كتاب دليل الطبخ العربى

المتابعون

أرشيف المدونة

الأزياء ورغبة الآباء

بدأ العد التنازلي للعيد، وبدأت معه الاستعدادات والترتيبات التي تجعل الكثير من الأحداث السياسية بما فيها الجدل حول محاكمة الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، يتراجع إلى الخلف، كما يفقد أي حديث عن الأزمة الاقتصادية العالمية وتبعاتها معناه. فالأطفال ينتظرون العيد على أحر من الجمر لكي يلبسوا ملابس جديدة ويتلقوا عيدياتهم، والكبار أيضا يحضرون أنفسهم ويمنونها بالجديد والأنيق واستقبال الأحباب والأصدقاء، وكأن فرحة الأطفال وحماستهم تصيبهم بالعدوى. فمهما حصل من أحداث سياسية وتغيرات اقتصادية واجتماعية تظل لهذه المناسبة بهجتها وطقوسها في العالم العربي. وعلى الرغم من أن مظاهر الأعياد تتكرر كل سنة كطقس اجتماعي له أبعاد ثقافية ودينية معينة، فإن شراء ملابس الصغار جزء لا يتجزأ منها. فالمحلات تكتسي حللا جديدة لتستعرض آخر ما جادت به بيوت الأزياء العالمية المحلية والعالمية. هذه الأخيرة، على وجه الخصوص، باتت تتسابق على طرح أزياء تستهدف الأمهات والآباء وتغريهم بالاختيار من إبداعاتهم لفلذات أكبادهم. فهذه الشريحة أصبحت لا يستهان بها حتى وإن كان معظم من ينتمي إليها يجهلونهم تماما ولا يعرفون حتى كيف ينطقون أسماءهم. لكن ليس مهما أن ينطقوا بأسمائهم، فالمهم هو أن يرتاحوا لإبداعاتهم ويظهروا فيها بشكل أنيق وجذاب يروق لعيون آبائهم ويذيب قلوب أمهاتهم.
من هذا المنطلق لا يتوقفون على تقديم تصاميم تحاكي تصاميم الكبار لكن بأحجام صغيرة، وكأنهم نسخ مصغرة لآبائهم أو أمهاتهم، بل أصبحت لهم عروض أزياء ومعارض خاصة. ولا شك أن حماس المصممين لهذا الخط، يزيد هذه الأيام، ليس لأن العيد أو موسم الدخول المدرسي على الأبواب، بل لأن 2011 عام حافل بالولادات، الأمر الذي يُمني بزبائن جدد لا يقبلون إلا بالمتميز. فكارلا بروني ساركوزي تنتظر طفلها في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وفيكتوريا بيكام وضعت طفلتها منذ عدة أسابيع بعد أن كادت تفقد الأمل في أن تصبح أما لطفلة بعد ثلاثة صبيان، كذلك جيسيكا البا وكايت هادسون وسملي بلير، وجانيوري جونز، وناتالي بورتمان وهلم جرا. رايتشل زو، خبيرة الأزياء المعروفة، التي ذاقت طعم الأمومة مؤخرا، لم تكتف بما يقدمه لها المصممون من أزياء، بل رأت أن ترسل لهم رسالة واضحة بأنهم غير عادلين وأنهم يتجاهلون الذكور. لهذا لم تتأخر عن الدخول في منافسة معهم بتصميم خط خاص بهذه الشريحة بالذات. السبب أنها، مثل أي أم في العالم، اكتشفت أن للإناث حصة الأسد من الأزياء الأنيقة والتنوع، على عكس أزياء الصبيان. فهي مملة وتفتقد التنوع في التصاميم والألوان، وتقتصر في الغالب على قطع محسوبة هي البنطلون أو الشورت مع «تي شيرت» أو بذلات أو معاطف، بينما تشمل أزياء الصغيرات كل ما يخطر على البال من تصاميم وألوان وزخرفات وتطريزات، وهذا ما يجعلها مثيرة وينعش سوقها. وبما أنها رزقت بصبي، فإنها قررت أن لا تحرمه من الموضة المبتكرة والمتنوعة حتى وإن تطلب الأمر أن تشمر على أكمامها وتصمم له ولأقرانه خطا خاصا.
لكن رغم صرخة رايتشل زو ضد التمييز بين الجنسين، وهو أمر توافقها عليه العديد من الأمهات، فإن الملاحظ أن أزياء الصبيان بدأت تعرف في الآونة الأخيرة اهتماما وتكتسب بعض الجرأة على يد ماركات تتوجه لهم بشكل كبير مثل «ديتوماسكو» ـDetomasco، «بيمبيبلو» BimbiBlu و«توماس هيل» Thomas Hill، وكلها أصبحت متوفرة في العالم العربي، بما في ذلك دبي، وتحديدا في مركز «ماجستيك» Majestic الواقع بدبي مول، إلى جانب بيوت أزياء كبيرة قد تكون مقلة في هذا الجانب، لكن اسمها أصبح مرتبطا بأناقة الصغار. نذكر منها «ميس بلومارين» الإيطالية، التي تطرح أزياء بخامات لطيفة على الجسم وألوان متنوعة وتصاميم تتميز بياقات وجيوب وأزرار كبيرة أكدت الأيام أن الصغار يفضلونها، كما أن هناك علامة «باروت» Parrot، التي تركز على تفاصيل يحبها الصغار كالألوان والزخرفات، وعلامة «باميلا» Pamilla، والتي تأسست عام 2005، وتستوحي تصاميمها من حقبة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، هذا عدا عن ماركة «جيورجيو أرماني»، «ديور»، «جون بول غوتييه»، «روبرتو كافالي» وهلم جرا. فليس هناك بيت أزياء عالمي لم يضع بصمته في هذا المجال، وإن كان إبداعهم يتوضح أكثر في أزياء من هم فوق السابعة من العمر. وهو أمر مفهوم إلى حد كبير، لأنه مهما قيل عن نوايا المصممين والغرض من توجههم إلى سوق الصغار فإنهم فقط يواكبون تطور العصر ويستجيبون لمتطلباته. فأي واحد منا يتذكر ذلك الإحساس الذي يسبق العيد من ترقب ولهفة، مع فرق كبير وهو أن الزمن ليس هو الزمن. فمن كانوا أطفالا منذ عشرين أو ثلاثين سنة، كانوا يعيشون عالما مختلفا لم تدخله ألعاب الكومبيوتر، ولا «آي بود» ولا «آي فونز» ولا الإنترنت، ولا الفضائيات، على عكس الجيل الحالي ممن له دراية عالية بكل ما يجري حوله وفي العالم، مما يجعل الترقب والقدرة على الانتقاد أكبر. فهم يتابعون الموضة ويعرفون ما يريدون، باستثناء من هم تحت السابعة من العمر، وحتى في هذه الحالة فإن الأمر يستدعي وقفة. فسوري كروز، ابنة النجم توم كروز والممثلة كايتي هولمز، وهي في أزياء مصغرة عما تلبسه والدتها بما في ذلك الكعب العالي بالنسبة لطفلة في الثالثة أو الرابعة من العمر، تضع عدة علامات استفهام عن العمر الذي يبدأ فيه الأطفال يفهمون الموضة. صحيح أن كل الصغيرات، ودون استثناء، يحاولن تقليد أمهاتهن ويجدن متعة في ارتداء أحذيتهن الكبيرة ويمشين بها كلما سنحت لهن الفرصة وغفلت عنهن العيون، لكن أن تستجيب لهن الشركات والمحلات وتطرح لهن أحذية بكعوب، فهذا أمر يثير الجدل، ويستدعي أن يضع بعض المصممين فرامل لكبح جماح خيالهم وحماسهم لتلبية كل الرغبات. أما الطريف في الأمر فهو تصريح والدتها، كايتي هولمز، أن صغيرتها، سوري، تفهم في الموضة إلى حد أنها تستفيد من أسلوبها في الكثير من الأحيان، مضيفة أن علامات عشق الموضة بدت عليها منذ أن كانت تبلغ من العمر عامين فقط.
* من جانب آخر، وعلى الرغم من أن خط أزياء الصغار بات يدر الملايين عليهم، ويمنح الآباء الكثير من السعادة وهم يرون أطفالهم في أجمل حلة، فإن المشكلة فيه أن هذا التنوع والزخم يصيب بالحيرة وأحيانا بالصدمة. فما يريده الآباء ويرونه مناسبا، قد لا يروق لصغارهم ولا يتم تقبله بنفس الروح التي يقدم بها، لأن ذوقهم مختلف. رأي الخبراء أن الآباء والأمهات يجب أن يدركوا أن الزمن الذي يعيش فيه فلذات أكبادهم يختلف عن زمنهم، إذ فرض تغيرات لا بد من الانتباه إليه قبل شراء هذه الملابس لهم، حتى لا تتحول متعة العيد، والتسوق ككل، إلى صراع بين جيلين:
* لأن الآباء هم الذين يشترون ملابس أطفالهم، فإنهم يشعرون بأنه يجب أن تكون لهم الكلمة الأخيرة، أو على الأقل يعتقدون أنهم يفهمون ما يحتاجه الطفل أكثر منه، في حين عليهم أن يدركوا أن الجيل الجديد محاط بالموضة من كل الجوانب، سواء في المدارس أو في الملاعب أو في التلفزيون والإنترنت، والمجلات. أما ما يرونه تقليعة أو صرعة فإن الطفل يراها موضة.
* يجب الاستماع إلى رغبات الطفل وتفهمها، لأن الأزياء يمكن أن تكون سلاحا للانتماء والتواصل مع أقرانه، وفي حال لم يكن مواكبا لجيله، فقد يتعرض لسخريتهم أو على الأقل للعزلة.
* لأن الفكرة من الهدية أو من ملابس العيد هي إدخال السعادة على قلوب الصغار وجعلهم يتفاخرون بها أمام أقرانهم، لا بأس من البحث والتعرف على نجومهم المفضلين وما يلبسونه، من خلال المسلسلات والبرامج التي يتابعونها لاختيار ما يروق لهم ويتلاءم مع ذوقهم.
* المجلات الموجهة إليهم أيضا طريقة سهلة لفك أسرار الصرعات التي يعانقونها.
- من المهم أن تتعرف على أسلوب طفلك: ما إذا كان يفضل الأسلوب «السبور» أو الـ«بوهو» أو الأنيق أو الرسمي، إما بطرح سؤال مباشر عليه، أو بمراقبته عن بعد. طبعا إذا كان صغيرا فإن الطريقة هي مصاحبته إلى المركز ليرى بعينه ما هو معروض على أن تساعده بتقديم النصائح.
* إذا كان طفلك مهتما بالموضة، فما يجب أن تعرفه هو أن أزياءه لها أيضا موسم معين، مثلها مثل موضة الكبار. الفرق أن أجسامهم تتغير بسرعة حتى قبل أن تختفي موضة من السوق. من هذا المنطلق، لا بأس من ترك الطفل يختار صرعاته، على شرط أن لا تكون باهظة الثمن وعلى شكل قطع منفصلة أو إكسسوارات، وأن تتم مساعدته على تنمية أسلوب معقول على المدى البعيد.
* مهم أن يكون للطفل رأي في الاختيار، لأن المسألة لا تتعلق بالملابس والإكسسوارات، بل هي طريقة لتنمية شخصيته.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تم تصميم القالب بواسطة : قوالب بلوجر عربية